يوسف بن يحيى الصنعاني
106
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
وقال أبو الفرج فيه : شاعر متقدم مطبوع هجّاء ، لم يسلم عليه أحد من الخلفاء والوزراء وغيرهم ، وسلّمه اللّه من شرّهم « 1 » . قلت : لعلّ ذلك ببركة الرضا . قال : وكان يقول : أنا أحمل خشبتي على عنقي منذ خمسين سنة ولا أجد من يصلبني عليها وكان متعصبا على نزار مادحا لليمن ، وله قصائد ناقض فيها الكميت تعرف بالنقائض ، وكان يهجوه فقال فيه أبو سعيد المخزومي أو غيره : شككت أنا : وأعجب ما رأينا أو سمعنا * هجاء قاله حيّ لميت وهذا دعبل كلف معنّى * بتسطير الأهاجي في الكميت وما يهجو الكميت وقد طواه * الردى إلّا ابن زانية بزيت وذكر الشيخ أبو جعفر الطبرسي في أعلام الورى عن أبي الصلت الهروي قال : دخل دعبل الخزاعي على علي بن موسى الرضا عليه السّلام بمرو ، وقال له : يا بن رسول اللّه إني قلت فيكم أهل البيت قصيدة ، وآليت على نفسي ألّا أنشدها أحدا قبلك ، وأحبّ أن تسمعها مني . فقال الرضا : هات ، فأنشده : ذكرت محل الربع من عرفات * فأجريت دمع العين بالعبرات وفلّت عرى صبري وهاجت صبابتي * رسوم ديار أصبحت قفرات مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات لآل رسول اللّه بالخيف من منى * وبالبيت والتعريف والجمرات ديار عليّ والحسين وجعفر * وحمزة والسجاد ذو الثفنات ديار لعبد اللّه والفضل تلوه « 2 » * نجيّ رسول اللّه في الخلوات منازل كانت للصلاة وللتقى * وللصوم والتطهير والحسنات منازل جبريل الأمين يزورها * من اللّه بالتسليم والرحمات منازل وحي اللّه معدن علمه * سبيل رشاد واضح الطرقات قفا نسأل الدار التي خفّ أهلها * متى عهدها بالصوم والصلوات
--> ( 1 ) الأغاني 20 / 131 . ( 2 ) في هامش الأصل : « صنوه » .